السيد كمال الحيدري

10

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وبيان جذورها التأريخية ، ثمَّ التعرّض لموضوعة عصرنة قراءة النصّ والإشارة إلى حدودها ورسومها بما ينسجم مع سمت القرآن وأهدافه المتعلّقة بالهداية ورسم حركاته العباداتية والمعاملاتية . نصوص ما قبل الإسلام تفرّد النصُّ الديني الإلهي - مُنذ انطلاقة رسالات السماء - بخطابية استعرضت الحقيقة من خلال بُعدين أساسين ، هما بُعدا الغيب والشهادة « 1 » متناغماً بذلك مع بُعدي تركيبة الإنسان ، أعني : الروح والجسد ، وقد تحرّك النصّ الديني الإلهي حركة فاعلية وأُخرى انفعالية « 2 » ، حاول من خلال حركته الفاعلية أن يُؤسِّس للإنسان منظومة فكرية وعملية تنسجم مع استعدادات الإنسان وقابليته ، وأما على صعيد حركته الانفعالية فقد حاول سدّ الفراغات وطمر النتوءات التي تُفرزها تجربة الإنسان التطبيقية إزاء الحركة الفاعلية للنصّ ؛ ولم يُسجّل لنا الإنسان نجاحات كبيرة في إطار تطبيقاته للحركة الفاعلية للنصّ رغم طول المساحة الزمنية وعمق التجربة ، ولا ريب أنَّ عامل قراءة وفهم النصّ شكّل حجر الزاوية في تشظّي الخلاف والاختلاف ومن ثمّ

--> ( 1 ) قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . الزمر : 46 ، فعالم الشهادة هو عالم المادّة والحسّ ، وعالم الغيب هو عالم ما وراء المادّة والحسّ ، وينبغي أن يُعلم بأنّ وصف الغيب إنما هو بلحاظنا نحن لا بلحاظ الله سبحانه ، فالله تعالى كلّ شيء له حاضر ، وليس هنالك مفردة وجودية غائبة عنه . ( 2 ) الحركة الفاعلية التأسيسية تعني أن يكون النصّ مؤثّراً في الفرد والمجتمع بلحاظه هو ، أي هو المُسقط علومه ومعارفه دون أيّ تأثّر بآخر ، وأمّا الحركة الانفعالية فيُراد بها أن الفرد والمجتمع عرَض حاجاته ومتطلّباته فاستجاب النصّ لها ، فيكون معنى انفعاليته هو استجابته للآخر ، وعادة ما تكون الحركة الانفعالية هي جرّاء ما ينتهي إليه الإنسان في تطبيقاته لنتاج الحركة الفاعلية للنصّ . .